الذهبي
521
سير أعلام النبلاء
وصنف وجمع ، وكان كبير القدر ، كامل السؤدد ، كثير الأموال ، يرجع إلى عقل ورأي وعلم وافر ، ونعمة جسيمة . حدث عنه : شيخه جعفر بن محمد المستغفري ، وأبو بكر الخطيب ، ويوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد ، وزاهر بن طاهر الشحامي ، وهبة الله بن سهل السيدي ، وأبو الأسعد هبة الرحمن بن القشيري ، وأبو طالب محمد بن عبد الرحمن الحيري ، وأبو الفتح أحمد بن الحسين الأديب ، لكن هذا بالإجازة ، وآخر من بقي من أصحابه : الخطيب أبو المعالي المديني . قال أبو سعد السمعاني : هو أفضل علوي في عصره ، له المعرفة التامة بالحديث ، وكان يرجع إلى عقل وافر ورأي صائب ، برع بأبي بكر الخطيب في الحديث ، نقل عنه الخطيب - أظن في كتاب " البخلاء " - رزق حسن التصنيف ، وسكن في آخر عمره سمرقند ، ثم قدم بغداد ، وأملى بها ، وحدث بأصبهان ، ثم رجع إلى سمرقند ( 1 ) . سمعت يوسف بن أيوب الزاهد يقول : ما رأيت علويا أفضل منه . وأثنى عليه ، وكان من الأغنياء المذكورين ، وكان كثير الايثار ، ينفذ في العام إلى جماعة من الأئمة الألف دينار والخمس مئة وأكثر إلى كل واحد ، فربما بلغ ذلك عشرة آلاف دينار ، ويقول : هذه زكاة مالي ، وأنا غريب ، ففرقوا على من تعرفون استحقاقه ، وكل من أعطيتموه ، فاكتبوا له خطا ، وأرسلوه حتى أعطيه من عشر الغلة . قال : وكان يملك قريبا من أربعين قرية خالصة له بنواحي كس ( 2 ) ، وله في كل قرية وكيل أميز من رئيس بسمرقند ( 3 ) .
--> ( 1 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 4 / 1210 و " الوافي " 1 / 143 . ( 2 ) في " التذكرة " و " المنتظم " : كش بالمعجمة . ( 3 ) انظر " المنتظم " 9 / 41 ، و " تذكرة الحفاظ " 4 / 1210 - 1211 ، و " الوافي " 1 / 143 .